الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

247

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وكان زاهدا مرتاضا يأكل الجشب ويلبس الخشن اقتداء بسيرة آبائه عليهم السلام ، وكانت عبادته يضرب بها المثل ، حتى أنه لما كان بصره عليه كان أكثر ليالي الجمع يختم بها القرآن ولا تفوت عليه النوافل ، وكان كثير الصيام لم يفته صوم سنة الا أنه كان تارة يصوم رجب ويفطر في شعبان أياما . ومع ما كان عليه من الزهد والتقى فكانت شجاعته أيضا تضرب بها الأمثال وأيامه فيها مشهورة ومواقفه معلومة ، ولولا خوف الإطالة لعددناها . وكان ذا عزم وشدة على هجوم النوائب ونزول الحوادث ، ويتلقاها بالعزم الشديد التي تميد لها الجبال ولا يميد ، وقد رثاه السيد شهاب الدين « ره » بقصيدة غراء رأيته ضارع بها قصيدة أبى تمام في محمد بن حميد الطائي ومنها هذا البيت : هو المرء يوم الحرب تثنى حرابه * عليه وفي المحراب يعرفه الذكر ولو عددت مناقبه ومفاخره ومآثره لكانت كتابا مفردا ، ولكن اقتصرنا على ما أوردناه هنا ولعلنا نقصد بما أوردناه القربة عند اللّه وعند رسوله والأئمة الأطهار ، إذ ايراد فضائله لمثل هذا الولد يكون باعثا لرضا الأب الكريم : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع - انتهى ما أورده السيد علي خان في تلك المجموعة . وأقول : أما كثرة أولاده وبركة نسله فهي على حد قد بلغ في عصرنا هذا إذا ركب الوالي يركب معه أزيد من خمسمائة من أقربائه وعشائره مع من قتل جم غفير منهم في عصرنا هذا دفعة في واقعة ومن قتل منهم في المعارك سابقا . * * *